واشي الحب

واشي الحب

واشي الحب. وعت على طفولي وانا تحت كنف عمتـي لا اعلم لما وكيف جل مااعرفه انها كانت امـي تغتسل لي وتحممني وتبدل لي ملابسي رغم كل هذا اناديها “عمتـي ” كانت تدر علي بالقروش لاشتري ماتشتهي نفسي من الحانوتـي في قريتنا الصغيرة بل انا اكثر اطفال عائلتنا شراءأ … ارى الحقد في اعينهم فأحيانا يقاطعوني ويمنعونـي من العب معهم فأغذ في السيـر الى عمتي صارخا باكيـا وشاكيـا … ابت ان تتركنـي في حالتـي تلك…. تصنع لي الالعاب الطينيه فتفخرها بالنار ليطول. عمرها اكثـر


كبرت قليلا حتى اصبحت افتقد وجودها في ساعتيـن او ثلاث الاتـي تذهب بهن لجلب الماء من البركه….. عمتـي التي لا يتجاوز عمرها 25 عاما كانت جميـله فاتنه … فتنه جنوبيـه جميـله …. عينان خضراوتان اكثر مايميـزها عن بنات القريـه … منذ عرفتها وهي ترتدي السواد القاتم الكريـه
كم اكرة السواد الذي ترتديه عمتـي وجدتـي في ان واحد جدتي أمراة كبيرة ذات فطنه وحنكـة ونظرة صارمه
هرعت لجدتي وجدتها تعصب رأسها بمعصبها المعتاد ثم لتف ازارها الكبير حول رأسها لتواري شعرها الاشيب جلست قبالها ثم قلت بحنق ” جدتي لم تعـد عمتـي بعـد “


تناولت عصاها الكبيرة وجلست جلسـه كبرياء واخذت تضرب الارض بقوة ما هي الا دقائق حتى ظهر قد عمتـي المشوق تضع كوز الماء على كتفها ممسكه به بقوة بكلتا يديها
ستمرت جدتـي بضرب الارض لكن بقوة اكبر اسرعت ل عمتـي وتشبثت بثوبها اجرة بقوة سالتها بغضب “اين كنت عمتـي فتقدتك ”
ضحكت ببشاشه “كنت عند ا
لماء ياولد … هل حصل شي هل كسرت العابـك ”
اجبتها ” لا لكن افتقدك “


اشد ضرب الارض … استدرت لجدتي “جدتي كفي عن ضرب الارض هكذا … لما تفعليـن هذا? ”
قالت بصوتها الصارم بغضب ” هناك من سيكون الارض مهدة لم يكف عن فعل الحماقات ”
احسست برتعاش جسد عمتـي … سرعت الى الحمام لوضع الماء في تلك الخزانات الكبيرة كالمعتاد
في اليوم التالي كنت العب مع الاطفال سمعت صوت عمتـي يناديني وهي تحمل كوز الماء ” حسن .. حسن تعال الى هنا ياولد ”
اشرت لها بيدي ” لا اريـد “


“اها حسن تعال سأعطيك قرشيـن ”
اسرعت لها “عمتـي انا العب ”
جاء صوتها همسا “سأصنع لك فيلا ”
تهللت اساريري بالفرح “حقا ”
بأبتسامه تعلو وجهها “حقـا … لكن عليك ان تأتـي معي سأنذهب للماء”
ثم اردفت بنبرة تشبه نبرتـي كطفل صغير ” لم تقل بالامس انك تفتقدنـي ”
“اجل عمتـي “


امسكت بيدي “حسنا اذا هيا بنا ”
كنا نسير في طريق الماء نضحك واتناول الاحجار ورميها بعيدا فتشجعني لارمي ابعد حتى اختلف طريقنا دخلنا لاحد البساتين سألتها بأستغراب ” عمتي … انه ليس طريق الماء ”
جلست القرفصاء كان وجهي مقابلا لوجهها الوسيم
” اسمع ياحسن ألست انت ابني ربيتك واعتنيت بك رغم وجود والدتك أتحبني ياحسن “
اومأت لها ايجابا


اكملت ” حسن ستعرف سري الصغير .. ثم جحضت عينيها واردفت محذرة “لكن اياك ثم اياك ان تخبر احدا ياحسن “
“حسنا عمتـي”
دخلنا البستان صادفنا شاب علت ابتسامه شفته اما ان راى عمتـي
شاب ذي لحيه غير حليقه بعينين بنيتين وملامح صلبه يرتدي جلبابا جنوبيا. هرولت له عمتي حتى اصبحت قبالته
جاء صوته صارمتا ” تأخرت هذة المرة “


همست عمتي ” هل اشتقت لي … لقد اشتقتك “
“لو كان هذا صحيحا لجئت بوقت ابكر منذ زمن وانا انتظرك “
ثم اردف وهو ينظر لي
” هل هذا حسن “
ضحكت عمتي “اجل يشبه والده “
غمغم وجه الشاب “خديجه !! “
تركت كوز الماء على الارض وجلست بقربه اما الشاب تقدم نحوي انحنى ليصل الى قامتي “ايها الشاب الصغير هل تعلم كم تحبك عمتك انك تشاركني قلبها “
استغربت من كلامه “من انت? “


” انا محمد “
مد يده ليسلم علي فمددت يدي وسلمت عليه احتضنني بحرارة وهمس “بما اني لا استطيع ان احضن عمتك لابأس بحتضانك “
ظللت ألعب وهما يتحاثان بأمور اجهلها بدت عمتي مرتاحه وهي تكلمه تارة تضحك وتاره اخرى تتورد خجلا
بعد فترة ليست بطويله جدا قد مرت نادتني عمتي “حسن هيا نعد “
اما ان خطت عمتي خطوتها الاولى حتى سمعنا صوته “خديجه كوني بخير لاجلي”


عدنا ووجدنا جدتي كما عهدتها تضرب الارض بعصاها بقوة توالت لقاءات عمتي مع محمد وكنت اراقفها دائما
حتى ذلك اليوم اذكر اصبحت اعي مايحصل جيدا اصبحت بعمر لابس به وافهم نعم لازلت طفلا لكن فطنأ
ذهبنا كعادتنا انا وعمتي ووجدناها بنتظارنا لا اعلم لما شعرت بالغيرة في ذلك اليوم… يوم سمعتة يقول لها ” خديجه متى تأتين الى بيتي حقا اصبحت لا اطيق “
اجابته ” انت تعلم يا محمد ذلك مستحيل … انا مثلك تماما اريد ان اكون معك لك انت “


“سأاكلم والدي ليرسل لكم بعض رجال القريـه ووجهائها لعلل ينتهي ما حصل قبل سنوات “
“لا تفعل تعرف سأتهيج الامور اكثر لا غير … بل سيتذكر اخي سعد ثأره “
“وهل نسـاه اصلا ليتذكرة هو فقط ينتظر ”
شعرت بالظغينه والحسد قد ملئ قلبي
صرخت بهما ” عمتـي لن تذهب لمكان عمتـي لي انا وحدتي ”
بدو متفاجئين من ردة فعلي الهجوميه تلك


تقدم محمـد نحوي ” اخذني بيدة ثم عاود جلسته بجوار عمتـي واجلسني بحجرة
” ياولد عمتك عليها تركك يوما ليكون لها بيت واولاد. .. ألا تريد ذلك لها ”
زداد غضبي ” لا لا اريد هي عمتـي انا. انا طفلها لما تريد اولادا غيري ”
لتفت نحوها قائلا ” لا تجلبيه مرة اخرى الطفل اصبح يعي ياخديجه “


سحبتنـي من حضنه واجلستني في حجرها “ما بك يامحمـد .. مجرد طفل صغير ثم حسن لا يشي بي مستحيل ”
ثم ارجعت ناظريها لي “أليس كذلك ياحسن لن تخبر احدا “
اؤمت لها
زداد حنقي على محمـد شعرت كأنه يريد سرقه عمتـي مني وامـي ومربيتي جل مافكرت به لن ادع عمتـي تراه مرة اخرى
رجعنا الى البيت اسرعت عمتي الى الحمام اما انا اسرعت الى غرفه جدتي دخلت تفاجأت من وجود عمي سعد جالسا
استقبلني بصدر رحب ويدان مفتوحتان ” حسـن تعال الى هنا يافتـى “


قتربت منه فأجلسنـي في حجرة فأمال برأسه نحوي “اين كنت يافتـى ”
جاء صوت جدتي هادرا “قم عن عمك ياحسن فهو تعب ويريد ان يرتاح ”
بنبرة هادئه ” دعيه امـي .. اريد العب معه قليلا ” ثم ضحك
“اها لم تخبرني اين كنت لم ارك مع الاطفال ”
اشرت له ليدنو مني اكثر همست له “كنت مع عمتـي خديجه ”
جدتي “بما يهمس لك هذا الولد “


ضحك عمي سعد “لا شي امي “
ارجع وجهه لي ثم قال “وأين كنتما انت وعمتك ”
همست انا اسبل اهدابي “في البستان ”
ضحك عاليا “تلك البنت لا تكف عن الذهاب ابدا حتى انه ليس وقت التمر بعد ”
اجبته “لا عمي ذهبت لترى محمـد “

تجهم وجه عمي غضب كسا ملامحه البدويه “قلت محمـد “


ذعرت في داخلي اذكر حاولت الافلات دون فائـدة صرخ بي “قلت من ياولـد ”
اجبته ببكاء “محمـد ”
رفع ناظريه لجدتي ساد صمت مطبق لم تنطق جدتي بحرف واحد بقيت صامدة وصامته شي لا افهمه
ماهي الا دقائق معدودة حتى شاهدت عمتي وسط الدار مسحوبه من شعرها ويهدر عمي سعد بها
“اخبريني من هذا “


كانت تصرخ بالالم هرولت لها كنت اصرخ معها “اترك عمتـي تركها “شعرت بغوار قلبي داخل صدري دفعني بعيدا عنها
لم ار عمتي ليومين كاملين كانت محبوسه داخل تلك الحجرة لم يصل لها منذ يومين لا طعام ولا شراب
أجتمع اولاد عمومتي وشيخنا الكبير
كنت جالسا الى جنب جدتي في هذين اليومين كفت جدتي عن ضرب الارض ارتسم الحزن على ملامح وجهها الصلبـة
دخل عمي سعد علينا سحبني من يدي “قم يافتى اريدك في امر ”
تشبت بجدتي وقلت ببكاء “لا اريد “


“لا تخف الشيخ ناجـي سأيعطيك قروشا لتشتري الحلوى “
“اشتقت للحلوى كثيرا … حسنا عمي ”
اخذني عمي من يدي ثم اجلسني بجانب الشيخ ناجي رجلا كبيرا في سن خطت الحياه خطوطها على ملامح وجهه … سألني بعطف وهو يمسد شعري بيده “كيف حالك ياولدي ”
اجبته “بخير جدي ”
صمت قليلا ثم عاود نبرته “اخبرني ياولدي لما تذهب عمتك للبستان ”
تجهم وجهي “كنا لتقط الرطب جدي لا تفعل شي “


شبه ابتسامه على وجهه “اراك لا تجيد الكذب ياابن هاشم ”
ثم اردف “هذا ليس وقت الرطب … لا تخف اخبرنـي اعدك لن اؤذيها ابـدا “
لا اعرف لما صدقت وعدة ربما لانها القشه الوحيدة التي امامـي
خبرته كل مافي جعبتي من احاديث وخبرته كل حديث لتقطته اذناي منهما بعد نتهائي من ستدار بوجهه لعمـي سعد ” سعد اتضح من كلام هذا الصغير ان شاب جادا معاها فتعطيها له “


صرخ عمي ” ماذا تقول ياشيخ ناجـي ازوجها من قتل اخي “
رد عليه “افضل من قتلها ظلما ياسعد الفتاة لم تفعل مايعيب ”
“لو كانت احدى بناتك ماكنت فاعلا ياشيخ ناجي ”
اخفض الشيخ ناجي راسه ارضا فأكمل احد اولاد عمومتي
” انها بنتنا يا شيخ نحن أولى بها ونعرف كيف نتصرف “


مر يومين اخرين دون ان اراى عمتي اقف عند باب الحجرة فأنادي بها دون اي رد منها ابكي على بابها
في ليله ظلماء يقظني عمي من نومي الثقيل سحبني من يدي بقوة “تعال لتودع عمتك ”
ادخلني الحجرة فوجدت عمتي تجلس القرفصاء في احد زوايـا الغـرفـه … ملابس ممزقـه … وجهها مشوهه بأثار ضرب بين المزرقـه ومحمرة
ما ان رأتنـي حتى عتدلت في جلستها وبصوت خفيظ حزين “اقترب ياحسـن … اقترب عزيزي “


تقدمت بهدوء ثم اسرعت وارتميت في حجرها ” عمتـي … وشيت بك. انا فعلت عمتـي ” شهقت في بكاءي شعرت بقطرات من الماء سقطت على رقبتـي وشعري
” صغيري لا عليك لا تهتم انت لست مذنبـا ”
تنهدت وهي تبكـي ” حسن ابني عندما تكبر وتعي جيدا ماحصل لا تلم نفسك ياصغيري ”
“ارجوك عمتـي ابقي معـي … من يغسلني ويحممني ويصنع لي الالعاب عمتـي “
“صغيري اصبحت كبيرا … اصبحت رجلا عليك ان تهتم بنفسك وتستحم ثم رافق عمك لمجلس الرجال “


في صباح اليوم التالي اختفت عمتي واختفى كل شي يخصها كوز الماء …. ملابسها كل شي كأنها لم تكن يوما
كأنها لم تعش في هذا البيت والجميع استمر دونها الا انا … أستأنفت ذهابي الى البستان كل يوم حتى محمـد ذاك اختفى … علمت من داخلي اني كنت واشيا … واشي الحــب
تمـــ ــــــت

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments