العازف والغجرية

العازف والغجرية

العازف والغجرية

رأها من بعيد تتكئ ع جذع شجرة متشحه السواد ويتخلخل ذلك القماش المظلم ظهور لسيقانها البيضاء جلستها كانت مغرية لأي رجل فكيف بحال رجل مثلي فقير الحب والجنس!بعد ان كان غنيا بيوم من الايام .!
يتجول ببين الادغال مع جيتارة العتيق متشحاً هو الاخر بالسواد قميصه مفتوح بالكامل عدا الزرين الاخيرين
طويل القامة رشيق الجسم ..يرتدي قلادة حديدة تزين رقبتة الذهبية ..شعره بني ..عيناه زرقاوين شكلة بري بأمتياز!
اقترب من تلك الفتاة التي كانت تغطي وجهها بقطعة من القماش السوداء وبين ارجلها كانت هناك قارورة من الماء
_يا امرأة هلا اعطيتني القليل من الماء اكاد اموت عطشاً.
_عفواً.!
اشاحت عن وجهها تلك القطعة ليظهر جمالها الملفت للنظر
شعر اسود طويل يغطي وجهها ..عينان واسعتان تحاكي الليل بظلمته..
حاجبان مرسومان بأتقان ..انف دقيق ..فم ممتلئ بعض الشئ
وكأنه خلق للمعصية لا غير.!
ردد هامساً دون وعي منه
رباااه ما اجملك يا انثى..
وكأنها لم تسمعه..
_عفوا ماذا ترغب!
تدارك الموقف سريعاً ليقول وهو يحك مؤخرة رأسة بسبابتة
_اريد ماء لو سمحت!
بدون ان تعيره اهتمام رمت قنينة الماء عليه ليلتقطها بمهاره.
شرب منها وجعل المتبقي يتساقط على صدره وكأنه يطلب من هذه القطرات البرودة المنشودة في مثل هذا الطقس الحار
انتبهت لجيتاره فقالت
هل انت عازف!
رد قائلا:
_يقال !
_كيف يعني يقال بما انك تحمل هذا الجيتار اذن انت عازف لهذه الاله؟
_نعم انا كذلك لكني ليست بعازف مشهور ..عزفي لهذه الالة الجميلة القريبة من قلبي هو موهبة منذ الصغر ورغم كل هذا لم استطيع ان انجح لأسباب حدثت في حياتي!
ردت قائلة بعفوية:
_ارحل من هنا ..
_لماذا؟
_لانك ع ارض الغجر!
بدون ان تهتز شعرة واحدة من كلامها قال
_هل انتِ غجرية؟
_نعم.
_من يراكِ يقول انك غجرية ملامحك تدل ع ذلك الشي لكني لم اراكِ ترتدين تلك الملابس المبهرجة الخاصة بهم!
هل انتِ حامل ؟
_وهل رأيت بطني كبير؟
_كلا ربما وضعتي حملكِ منذ اسابيع قصيرة فلابد ان تعزلين لوقت من الزمن عنهم
اجابتة :
_لا.
_حسنا لمااذا.؟
_لأني اليوم احببت ان اتحرر من ذلك القيد الذي بت اكرهه..ادركت ماذا قالت وحاولت بسرعه ان تغير الموضوع
_ارجوك ارحل من هنا تعرف ان الغجر مشهورين بسرقة كل من يمر من عندهم ولم يتوانون لحظة واحدة عن قتلة!
_انا معدم ماذا يسرقون مني !.؟ جيتاري مثلا؟ هنيئا لهم به!
_لكني ارى انه حياتك!
_وهل انت تقرأين الكف ؟! ضحك بأستهزاء ..
قالت
_نعم ..ربما استطيع ان اقرأ من خلال النظر الى العيون لكن ليس كل شي ..
بهدوء رد عليها وهو ينظر الى جمال عيناها..
اذن ماذا تشاهدين في حياتي يا عرافه..؟
نظرت الى عيونه التي بدأت تأخذ منحنى اخر من النظر ..رأت فيهم الضياع ..الهروب من ماضي مؤلم بين نظراته المشتتة
_اراك معذبا بنار الحب..حب جعلك تجوب بلاد الغرب والشرق باحثا عن من تشابة تلك الانثى التي تسكن حنايا قلبك
تراجع الى الخلف قليلا ناظرأ اليها وكل ملامحة تغيرت ..
اكملت قائلة..
جيتارك كان عشقها ..كانت تتوق شوقا لسماع لحناً يخرج من قلبك قبل ان تنتظر ملامسة اناملك لأسلاكه
لتعزف ترنيمة تليق بحبكما معا
رد وقد تهدلت كتفاه
_كانت حبيبتي ومن ثم زوجتي وام ابني !
فقدتها اثناء حريق حصل في القرية يومها لم اكن موجود وهي كانت في ايامها الاولى من الولادة ..خصوصا ان ولادتها كانت عسيرة فكيف لها ان تخرج مع رضيعها وهي لا تستطيع النهوض!
عدت وقد وجدت كل شي تهدم رحلت من كنت احب ورحل معها ثمرة حبها دفنتهما ولم اقوى ع البقاء
هربت من كل شي ربما البعض يراني جبان لكني لم ارى نفسي هكذا فضلت الابتعاد حتى لا اموت بعدها من الالم
احتضن جيتاره قائلا:
هذا ماتبقى لي منها كلما عزفت اتذكرها وكلما صنعت لحنا جديدا اشعر بأن روحها تحوم حولي ترقص طربا ..وتهز خصرها وتتمايل بجسدها لتغريني وتسعدني ..
عشقتها ولم اعشق امرأة سواها
قالت :
_اعزف لي..
_ليس قبل ان اعرف ما هي مشكلتك
_وهل يوجد مشكلة غير الحب!
احببت رجلا غجريا ايضا منذ سنوات طويلة ..اردنا ان نتزوج لكن شخصا حقيرا قتلة غدرا لأنه كان يرغب بجسدي!
اشارت الى جسدها بأشمئزاز:
جسدي الحقير هذا كان مداسا للحثاله بعد ان كان مصانا لرجل واحد فقط!
تنهيدة عميقة خرجت منها قبل ان تكمل قائلة..
اعتزلت في الخيمة وحدي لم اسمح لأحد ان يقرب مني فألمي كان قادرا ع قتل اي انسان يكون امامي
يوما ما ليلا حدث مالم يكن بالحسبان ذلك الرجل الذي كان يريدني جاء غزوا الى قريتنا الفقيرة فهدم جميع الخيم الى ان وصل الى خيمتني فأعتقلني وقادني معه دون حتى ان اقاومه… لأني ببساطة لا اقوى عليه وعلى من معه.
حبيبي فقط من كان في مخيلتي التي فشلت في اخراجه منها الى هذه اللحظة..
آه ماذا عساني ان اقول قادني معه واغتصبني ببساطة وبحقارة بعد مقاومة عنيفة مني باءت بالفشل
لازلت اذكر لعابة الذي يسيل ع شفتي وكأنه نار تلسعني
واناملة القذرة التي تداعب جسدي ..كرهت نفسي بتلك اللحظة شعرت وكأني عاهرة رخيصة يتلاعب بها هذا الرجل او ربما ادنى من الرخيصة فتلك تؤخذ بثمن مهما كان بخيس اما انا فأصبحت مدموغة بنجاسة رجل لم ولن انسانها..
رماني بعد ان قتل من كنت احب وقتل فيّ روح الانثى و دمر حياتي ..
اصبحت بعين الجميع غجرية رخيصة الثمن
وها انا لا زلت لا استطيع الهرب منه كلما يرغب بجسدي يأخذه
جارية يتلاعب بها وقت ما يشاء ولا احد يستطيع ان يتفوه بكلمة او يدافع عني!
_اهربي معي
هذا ما ررده لها بعد ان اوجعه حديثها
قالت
_هل تعي ما تقول!!
اهرب معك!
_سيقتلك..
_اين يجدني ليقتلي ومن اين يعرفني!
انا لا اريد منكِ شيئا سوى ان تهربي معي الى مكان أمن اودعك فيه وكل واحد منا في طريق!
قالت
-اعزف لي ارجوك..
لم يقل شيئا وكانه سمع صوت زوجتة بدلا من صوت هذه الغجرية
اخذ جيتاره وبدأ يعزف ولم تدرك هي نفسها الا وقامت ترقص ع انغامه وكانها ترقص اوجاعها
وكأنها ذلك الطير الذي يرقص مذبوحا رغم الالم!
يراها بجمالها الفاتن ولايعرف على من يبكي أ على نفسه التي ضاعت او ع هذا الاثنى التي اضاعتها غريزة وحشية
انهى عزفه فتوقفت عن الرقص هي الاخرى قائلة
_شكرا لك ..لم انسى هذا اليوم بحياتي
_و لا انا ..الم تغيري رأيكِ وتأتين معي
_ربما يوما ما سأرحل بعد ان اخذ بثأري..وعندها اكون اسعد امرأة لو التقيت بك بعد رحيلي عن هذا المكان الموبوء
تقدمت منه خلعت قلادة كانت هي الاخرى ترتديها والبستها له قبلت وجنتة قائلة للمرة الثانية
_شكرا لك يا رجل ..سعدت بلقائك كثيرا..اتمنى ان نلتقي يوما ما في زمان اخر.!
_اتمنى ذلك يا فاتنة…ضحكت ونهض هو ينفض ملابسة البسيطة
وعلق كيتاره ع كتفه ومضى
وجلست هي كما كانت ترى طيفه الى ان اختفى لتضع مرة اخرى قطعتها السوداء لتغرق في عالمها

انتهت

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments