أنثى العذراء

أنثى العذراء

أنثى العذراء. وقفتُ أمام المرآه أمشط شعري الكستنائي المموج وأضع اللمسات الاخيره على وجهي , حملت حقيبتي الصغيره فـ أنا أستعد للذهاب للعمل رفعت يدي أنظر الى الساعه التي تحيط بمعصمي ، جيد يبدو أنني لن أتأخر اليوم خرجت من الغرفه وتوجهتُ الى غرفة المعيشة وقد أعدّت الخادمة طعام الإفطار جلست على الكرسي وعيني على الباب الاخر المقابل لـ باب غرفتي إنها غرفة زوجي أخذت أسكب لي الحليب وأمسكت بالخبز وامسحها بالقليل من الجبن والعسل ولا تزال عيني في مكانها قلت للخادمة التي تقف بالقرب مني

: ألم يخرج ؟

: لا ليس بعد سيدتي

سيتأخر عن العمل إستقمت في وقوفي وعدّلت من تنورتي الضيقة بلونها الرمادي ّوقميصي المموج بين الابيض والوردي أمشي بخطى يتخللها التوتر فمنذ مده لم أطرق عليه بابه طرقت الباب عدة مرات ولم أسمع صوتاً فتحت الباب وولجت كان السرير خالياً الا من بقايا قميصه وبنطاله إذاً هو في دورة المياه دخلت الغرفة الصغيره التي تقع في زاوية الغرفة وسمعت صوت إنهمار الماء تنهدت في إرتياح إذن هو بخير هممت بالخروج الا أن الفضول منعني عندما شاهدت بطاقة صغيره

 

على المنضده فتحتها وكنت أختلس النظر حتى لا يشاهدني وأنا اقوم بفتحها كانت دقات قلبي قد قاربت على الانفجار وأنفاسي على الاختناق قرأت الرساله دفعة واحدة وبنفس واحد إنها دعوة خاصة في إحدى الفنادق ومختومه من مجنونتك ،
لم أشعر بعبق الرائحة التي تقبع خلفي حتى إستفقت على جسده الماثل أمامي شهقت بقوه وإندفعت الى الخلف وأنا أسقط الورقه وأدوسها بحذائي العالي حتى لا ينتبه إليها إبتسامته الجانبيه أخبرتني أنه قد تم ضبطي متلبسه إقترب مني أكثر وأنا أرجع الى الخلف بحثاً عن الباب حتى لا نفتعل خصومة جديده ثم يترك البيت يومان حتى يقرر العوده من جديد

 


لم أشعر الا والجدار يلتصق بجسدي كنت أقبض على يدي بقوه وأبعد خوفي بينما أدفع بجسدي الى الجدار وكأني أدفعه للتحرك حتى أحسست بالحراره في ظهري أعلم أنه زوجي , ولكنه ليس زوجي !!
كانت تقاسيم وجهه وأنفاسه الذي أسمعه منه لا يمكن أن يحدث ذلك لا يمكن رفعت يداي أدفعه عني لم يتزحزح حتى خارت قواي ونظراته تدور في وجهي وجسدي أكره تلك النظرات أشعر بأنني سـ أتقيأ، مال بجسده نحوي واحتضنني بقوه هنا سقطت الكثير من الدمعات همس بأذني بصوته المنخفض

 

: لا تخافي إهدئي فقط

بينما نحيبي يتزايد وشهقاتي تنقطع ، ولـ أول مره أشاهده بهذا القرب منذ أقترانه بي قرابة الثلاثة عشر عاماً دعوة الله في سري أن يطلق سراحي لـ انني بتُ أخشى عدم الوقوف ، والتوتر بلغ ذروته كون الصدمة إثنتين وهاهي الفرجة الصغيره لـ خروجي من تلك الغرفة عندما طرقت الخادمه بل المنقذه أخبرتني أن السائق ينتظر في الخارج !!

 


فك قيدي وجسدي لا يزال يرتعش ودمعاتي العالقه في جفوني لم أشاء أن أنظر اليه قد وضعت عيناي على الارض وكأنني أرسم نقوش السجادة بعيناي قبضت كفاي ببعضها وملت للجانب لـ أمسك مقبض الباب رغم خطواتي الواهنه لم أشعر الا وقد أمسك ذراعي الايسر ويلف جسدي اليه مرة أخرى وعيناي شاخصه لـ يقول وهو يمسح بيده دمعاتي التي سبحت على خدي وتشكلت سوداء بسبب الكحل الذي فسد بسبب بكائي

: لا تخافي لن أذهب لتلك الدعوة الملعونه التي أفسدت صباحكِ انا اسف أنني لم أتخلص منها بسبب أنني رجعت من العمل متأخراً بالامس أنا أسف بحق

وأطلق أبتسامتة العريضة ولم تكتمل حتى ضاقت عيناه وكأن شيئاً أحزنه لـ يقول

: أرجوكِ تخلصي من خوفك جربي فـ لنبدأ خطوه بخطوه فكري جيداً وسأنتظرك ثلاثة عشر سنه أخرى أفهمتي؟!.

وشد على يدي بقوه وقام بحركة سريعه ودفعني بلطف الى الخارج وهو يقول

: سنتأخر عن العمل إن بقيتي واقفه هنا

أدرت ظهري بسرعه واخذت حقيبتي وخرجت من المنزل كدت أقع على الارض لولا أنني وازنت نفسي لا تسألوني فـ أنا لا أحسن قراءة ما يحصل معي كل همي أن أنفض ماحدث للتو أزيح ذكرياتي المليئة بالعتمه والاحلام التي خلفة ورائها الكثير من الغمام الحالك شديد السواد ما أنا الا نسخة من الامس مرت من هنا ركبت السيارة وتهت في بلدي الذي أعيش فيه غريبه وأفتقد كل شئ الروح والجسد،

 

ها أنا أعترف أنني فشلت في حياتي الزوجية وفشلت في بعث الحياة الى أروقة قلبي وفشلت أيضاً في أطلاق سراحه وجعله مع أخرى رغم أنني قد حرمته حقوقة بالكامل وقد ذهب عمره في سراديب القدر ويتمسك بخيوط واهنه للوصول الى قلبي الاسود لكن لست مذنبة بالتأكيد بل أبي هو من زرع الخوف الذي صار يلازمني كـ ظل ويطوقني بذراعيه القوية لمنع حريتي التي كان علي أن أكابد لـ أنال صدى رغباتي لم يكن ذلك سهلا بل لم يصل صداها الى الحلقوم أصلاً

 

كان عنفوان أبي وسياط الغضب الذي يصبه علينا بسبب أن أمي أنجبت له البنات كان يمارس طقوس الحرب النفسيه عدم الخروج أبداً حتى الذهاب للمشفى ، كان يقيد أيادينا الى جانبه والجلوس بجواره ويملأ أفكارنا بأن الرجال كـ الحيوانات ممتلئين بالشهوة والقذاره كان يغرقنا بمحلول مملؤ بالسم وأن المرأة عار وهي نجسة لا يمكن لها الطهاره أبداً !!

 


تسألون ربما عن أمي ، أمي ضعيفة ممتلئة بالاوجاع والامراض كانت تسير خلفه بطاعة عمياء، تخشى العوده الى أبيها الاقسى فـ الزوج القاسي أرحم من الاب إذا أنعدمت رحمته وعطفه

وصلت الى مقر المجلة التي أعمل فيها في قسم الاعلانات لم أضع حقيبتي على المكتب وأركن جسدي على الكرسي حتى رن هاتفي كان هو “علي” كنت متعجبه من إتصاله رددتُ عليه ماذا يريد؟ الآن جاءني صوته الخجل هكذا أشعر وبتُ صامتة عشر دقائق كامله حتى قطعت الصمت هذا

 

: علي

: صباحكِ وطن تنغمس فيه آمالي الصغار

صباحكِ عمر الهنا نمضي فيه أنتِ وانا

صباحكِ حب مساحته ممتدة من العين الى القلب

صباح مفعم ببكائه وشوقي لكِ

صباح موحش حين استدير يميناً ويساراً ثم لا اراكِ.

أحبكِ في الصباح أكثر

كل حرف دق قلبي له الف دقه بل أكثر بكثير شعرتُ برجفه كنت أحاول السيطره على ذاتي التي بدأت تنجذب نحو الهاويه الى وحل الرجال المملوئين نشوه وشهوه لا لن أسقط وأجلب العار لذاتي قبل أن تخونني جنوني أجبت

: ماذا هناك ما مناسبة الغزل الصباحي

أطلق ضحكته المدويه

: ليس لها مناسبه أنتِ زوجتي أتعلمين لو كان الامر لي لـ سرقتُ سعادة العصافير وأهديتها لكِ أحبكِ يا أروع أنثى رقص قلبي لها أود أن أسهر الليله معكِ لوحدنا وقد أعطيت الخادمه يوم عطله كوني مستعده

وأغلق ولم أشعر أنني لا أزال أضع الهاتف بـ أذني الا بعدما دخلت ليلى ضاحكة

: جميلة لما أنتِ ممسكة بالهاتف هكذا

التفت عليها ولم تكن ملامحي بخير لدرجة أنها أقتربت مني وتمسك يدي وسكَبَت القليل من الماء ووضعته في فمي إرتشفتُ القليل منه كان بارداً كبرودة أيامي التي أعيشها هل آن الاوان لـِ غلق الصفحات ؟!

 


أحتضر أشعر بالاختناق وقفت وسط دهشة ليلى وذهبت الى التكييف وأجعله بارداً لعل الحرارة التي في صدري تنطفئ إقتربت ليلى مني وكأنها تشهد جنوني الاخير ولمعان عيناي باللون الرمادي وشعري الكستنائي الذي أصطبغ ناراً حمراء أحتضنتي بعنف فهي تعرفني جيداً لم أشعر بالبكاء الا بعدما مسحت تلك الدموع وقالت

 

: جميلة بـــ ربك قولي ماذا هناك ماذا حدث هل “علي ” مره أخرى ؟

طأطأتُ برأسي أجل . أجلستني بقرب الكنب المجاور لمكتبي وتمسح على رأسي وتهدئ من روعي ومن قلقي

: إسمعيني ياجميلة يجب أن تتحرري من خوفك من تلك الخزعبلات التي أطلقها والدك في صغرك وبقيت حجراً عالقاً في حياتك ثلاثة عشر سنه منذ أن إقترنتي بعلي ولم تتخلصي من خوفك أتعلمين أن علي رجل وفيّ يحبكِ بجنون بعنفوان لا تضيعي علي بجنون أحمق

 

وهذه سُنة الحياة ولو أنها حيوانية لما شرعها الله للبشر الحياة الزوجيه سكن ومودة وراحة ليست عذاب وعتمه ضعي أهدافك الساميه لـ رضاء الله وهذا تقرب تتقربين به اليه لا تضعي حياتك بسبب جنون أحمق ..

 

توقفت عن البكاء وقلت

: أعطى للخادمه يوم عطله ويريد أن يقيم في المنزل اليوم للسهر معاً لا أستطيع يا ليلى لا أستطيع إفهمي صرخت بها غاضبه

: كيف لا تستطيعين وأنت قد قطعتِ الطريق ليس من المنتصف فحسب بل منذ البدايه إبدئي خطوه بخطوه وسوف تشعرين بالاستجابة فقط أمنحي نفسك فرصة أخيره

أطرقت برأسي : سأحاول أعدك .

إنتهينا من العمل والقلق يساورني ، عقلي مشتت لم أستطع التركيز ولا الانغماس بسبب ما تحمله الليله من تعب نفسي وصلت الى المنزل , رغم الخوف لكن لا أعتقد أنه قد جاء من العمل فالساعة لم تصل الى الثانية أبدلت ملابسي وأستلقيت على سريري كنت أشعر بالسقف يقترب مني أكثر حتى غططت بنوم عميق رن المنبة الساعة الخامسه مساء البيت خالي سوى من صوت المياه التي أُطلقت لعملية الاستحمام

 

خرجت من دورة المياة الى الصالة فقد صدر من بطني صوت الجوع كان صندوق فوق الاريكة التي تتوسط الصاله ذهبت اليها متى وضعت هنا؟ هل جاء؟ لا يوجد صوت أحد سواي اقتربت وشاهدت بطاقة حمراء مربوطه بسلسال على شكل قلب أحمر فتحتها

” وجهكِ المتعب , والحزن المسافر الموغل في عينيكِ , داهم مسائي وسيقيم , مسائٌكِ رائع تقبلي هديتي”

فتحت الصندوق كان فستان قصير احمر صعقت هل جن يريد مني أرتدائه اسرعت الى هاتفي أكلم ليلى بعد مدة جاءني صوتها الفرح لم أدعها تكمل سلامها

: ليلى لقد جن تماما يريد مني إرتداء هديتة الفاضحة الخالية من الادب

قهقت ضاحكه بصوت قوي

: غبية إرتديها ليته زوجي ليته زوجي بهذا العشق وما ادراكِ أنت هل تريدين زوجي الذي لم أخرج معه لوحدنا منذ قرابة السنه إرتديه أسمعتي وإلا لا تخاطبيني بعد الان واغلقت .

الجميع جن جنونهم ليس أنا ، رباه ماذا أفعل ساعدني الهمني ليتني أستطيع أن أحدث أخواتي فهم يعتقدون أن علي هو لم ينجب وقد أخبر الجميع بلسانة منذ أن أكمل زواجنا ثلاثة أعوام فلا أستطيع أن أخبرهم أنني لم أدع له الفرصه حتى ،

 

xxxxب الساعة تقترب من الموعد ولا ازال واقفة أمام مرآتي الكبيره وامامي الفستان والعقد يجب علي أن أرتديه الان ليس هناك وقت بعد نصف ساعة تقريباً اجلس على الاريكة في قمة توتري ورجلاي التي تضرب الارض وكل دقيقة أشاهد الساعة أوالمرآه، ساعة ونصف ولم يأتي هل أتصل به أم أنتظر بينما انا متذبذبه في التفكير إنفتح الباب وتوقف كل شئ لدي وشخصت عيناي به كان يحمل بيده الكثير من الاكياس

 

وضعها على الطاوله القريبه من الباب وبدا بالقرب مني كنت واقفة تماماً كـ تمثال ، مال بجسده وقبلني بخفه على خدي وقد تشربت رائحة عطره التي أختلطت مع حبه .
أمسك بيدي وذهبنا الى الحديقة الخلفية وكأننا عشاق قد إكتملت فرحتهم والنجوم تتلصص علينا وعلى حديثنا كنت خجله ولا أستطيع أن أرفع عيناي اليه لم يطلب مني حتى الان مطلباً واحداً رغم نبضات قلبي التي تنبض بخفوت حتى قطع الهمس المطبق


: جميلة لـ نبدأ من جديد وكأننا قد تزوجنا للتو أحبكِ بل أنا ثمل بكِ ومستعد أن أنتظر لكن ويشير الى قلبه هذا لا يحتمل هذا البرود والروتين الممل أنا متعب من حبك متعب من الحنين حاولت كتمانها لكن يأبى قلبي وعيناي التي تذهب اليكِ مباشره .

أمسك بيدي بقوه وقال

: أمامكِ ربع ساعة تفكري فيها الليلة تصبحين زوجتي بكامل حقوقي وكامل حقوقك أو نفترق رغم أنني لن أطلقكِ أبداً سأذهب لأُعِد العشاء وبعدها نفكر ماذا نفعل فالليل طويل

قبل أن أشاهد طيفه الذي واره الباب الخلفي للمنزل أمسكت رأسي ماذا يريد وعقلي ماذا يريد وأنا ماذا أريد أعلم أنه رجل جيد لم يخطئ يوما معي رغم مكوثنا هكذا ورغم أنه لم يخبر والديه أبداً أو أخواته ،إبتسامته التي يطلقها أمام الناس أعلم انها من خلف قلبه يخفي ألام كثيره حتى مشاكل العمل لم يجعلها داخل البيت بشوش محب

 

لكن خوفي مبادئ التي زرعها أبي الذي أحصد ألمه الان ماذا أفعل يجب أن أفعل مثلما قالت ليلى إستقمت دفعة واحدة وهرولت مسرعة أبحث عنه هو من أحبني رغم أنني لم أريحه ثلاثة عشر سنه في شقاء وجدتة يضع الشموع فوق الكيك المكتوب عليها جميلتي , بكيت بقوه ماهذا الحب الذي يغدقني فيه يارب ساعدني أرد جزءاً من جميله وصبره علي اطلق ضحكته ويستدير الى الخلف لـ يقول

: هل هذا عبارة عن الموافقه

: أجل يازوجي

ثم أطفئنا الشموع ويهمس بـ أذني يا أجمل عشق عرفته …

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments