أنت لست امرأة

أنت لست امرأة
أنت لست امرأة

– أنا رجل .. وأنت ؟.
اجابت :
– امرأة .
– لا .. أنت لست امرأة ..
بدت على صفحة وجهها ملامح الغضب لأنها لم تتوقع أن يقول لها ذلك الكلام وتماسكت وقالت :
– هذا المساء أنت غير رقيق جدا .. فأين كل مجاملاتك وتغزلك وشاعريتك المرهفة .. ألم أكن الوردة الجميلة التي تتغذى بها روحك .. وأين هي روحك .. وأين دقات قلبك التي تذكرك باسمي كل حين ألم أكن كل خيالاتك واحلامك الوردية ؟!.
– نعم أنت جميلة وحلوة .. ولكنك لست امرأة !.
– هل يعني أنك بدأت تكرهني ؟.
– ابدا .. إن كنت اكرهك لن احضر برفقتك الى هذا المكان الجميل الذي فرشنا عليه ورود ذكريات حبنا وايامه .
– اذن أنت حيرتني هذا المساء وجعلتني ارتجف من داخلي واشعر أن اطرافي بارده من الخوف .
– لذلك أنت لست امرأة .
– لماذا ؟.. ألم اعطيك كل حبي ومشاعري .. ألم أقض الساعات الطوال اتغنى معك بالحديث بالتلفون .. ألم اقل لك أن جسمي في البيت ولكن قلبي معك .. ألم اقل لك انني افديك بكل ما املك واضحي من اجلك بكل ما استطيع ..
– ولكن على الرغم من كل هذا .. أنت لست امرأة .
بدأت فعلا تترتجف وتخاف .. وبدأت حركاتها تدل على انفعالات خوف بداخلها ولكنها سكتت وظلت تسرح بخيالها ولا تدري كيف تدافع عن نفسها في كونها امرأة .. وفعلا دب الى قلبها الشك والتوجس من أنه لا يحبها وفقط هو اراد أن يتملص من حبها بهذا العذر وقالت :
– ألن تقبلني بهذا الشكل ؟.
– لن اقبلك ..
وزادها جوابه تدعيما لشكوكها .. وهو يدري كيف ستتصرف فقد تهيأت لمغادرة المكان ووقفت ولكنه امسك بيدها وقال لها :
– اجلسي ..
وجلست وقالت بغضب
– أنت لا تحبني .. أنت كاذب ومخادع .. وستستمر في الكذب .. لماذا تخدعني كل هذه المدة من الزمن وتلعب على عواطفي ومشاعري .. واخيرا تأتي وتقول لي ( أنت لست امرأة ) .. لماذا جعلتني احبك واوهمتني بحبك ؟.
ولكنه اوقفها وقال :
– انا لم اوهمك بحبي .. انا احبك فعلا .
– إذا لماذا تقول لي أنت لست امراة ؟.
– نعم قلتها .. ولازلت مصرا عليها أنت لست امرأة .
– إذا هيا بنا نغادر هذا المكان ..
وودعها وقبل ان يفترقا قال لها :
– تذكري بأنني احبك .. وسنلتقي الاسبوع القادم بنفس المكان ونفس الوقت إن اردت .
وافترقا ..
عادت الى نفسها وتأملت تصرفاتها منذ تعرفت عليه الى أن قال لها أنت لست امرأة .. ووجدت أن عندها عيوب كثيره فهي لا تستطيع ان تتخذ قرارا الا بعد أن تستعين بهذا وذاك بأبيها وأمها وبأخيها الأكبر أو قريبها الأكبر سنا .. وهو يعرف ذلك ويعرف أنها تتصرف هكذا لذلك اراد أن ينقذها من هذه الوضعية وينقلها من الإتكالية في تصرفاتها .. ويطمئن الى أنه استطاع أن يخلق امرأة ناضجة تستطيع أن تتصرف بإستقلالية وثقة .. لذلك قال لها في البدء ( أنت لست امرأة ) وقد ادركت اخيرا ما يقصده من كل هذا وافاقت وضحكت بسرور على كلمته الأخيره عندما ودعها .. وقالت فعلا إنه على حق .. فهو إن قبلني اليوم بهذا الضعف لن يقبلني غذا وبدأت تتغير ..
وقابلته بنفس الوقت ونفس المكان وقال لها :
– أنت لست امرأة ..
ولكنها هذه المرة ابتسمت ابتسامة عريضة ولم تنزعج ولم تغضب ولم تنفعل ولكنها قالت :
– ذلك شعورك بأنني لست امرأة .. ولكن ارجوك تسحب هذه الكلمة من لسانك وخليك رجال كما أنت ولا ..
– احبك ؟.
– لن اقبله اذا كان سوف يجرح مشاعري ويحط من ..
– ولكن الجميع يعاملوك على أنك لست امرأة ؟.
– أنا اقوى من الجميع .. ويجب أن تدرك هذا .. وإذا اردت أن أكون امرأة .. فمعناه أنني سوف اقطع علاقتي بك إن بقيت على هذا الشعور ..

وهنا بدأ هو يخاف !!

Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments