أنا و حظي العاثر

أنا و حظي العاثر

أنا و حظي العاثر. أيام عدة خلت ولمدة تفوق الألفي يوم ونيف قضاها في لعن حظه العائر وام حظه العائر وعائلة ذاك الحظ التعس الذي أبى إلا ان يولد كتوأم له..وطبعا كتوأم حقيقي في مشيمة واحدة…

لم يكن ليبدي أي اهتمام بمكان هبوط خطوته العملاقة على مدرج الرصيف الغارق بالطين و الوحل فضيق حذائه على قدميه المنتفختين كان كافيا لمنع أي تسرب مائي أو حتى نووي يمكن أن يلحق به في طريقه الى منزله الطيني الذي أبت منظمة التراث العالمي ضمه الى قائمتها متعللة بكون قائمتها مخصصة للتراث الانساني

لا لتراث عصور ما قبل البشرية ومع ذلك فقد كان فخورا به فيكفي انه منزل حلال اكسبه اياه عمله الجاد في كار التسوّل ولا علاقة للحظ في هذه الملكية…
وصل منزله غارقا في اليأس مبللا بالهموم وما كانت مظلته قادرة على دفع المزيد من المصائب عن رأسه الذي فوجئ بقطرات من المطر تنهال عليه جراء إحدى شقوق السطح المتفسخ قدماً فما كان منه إلا أن لعن حظ العاثر مجددا… ولكن لم يكن ليدري بأنها لن تكون كسواها فسرعان ما تجسد حظه امامه بصورة رجل غاضب على استعداد تام للفتك دونما ادنى تردد …أو هكذا اعتقد …
صاح به مفزوعا : من أنت بحق الله ؟؟شيطان !؟ جني !؟ عفريت !؟ روح شريرة…..!؟ماذا ؟؟
_ الحظ : انا حظك لا غير…السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
_ هو : وعليكم غضب الله ولعناته ….هو أنت ذا يا حظي اللعين.
_ الحظ : أخرس يا وقح …اهكذا تستقبل ضيوفك ؟
_ هو : وكيف تريدني ان أستقبل طلتك المقززه …ثم هل نسيت انك ترافقني بوجهك الكريه هذا منذ ولدت فإذا أنت لست بضيفا ..
_ الحظ : كريه !!!!! يبدو انك لست على علم ٍ بنيلي لجائزة ملك جمال الحظوظ في عالمنا الخاص..
_ هو (مستهزءا ) : ونعم ما اختاروا……حسنا ما الذي تريده الأن ؟؟؟
_ الحظ : هو ذا الجنس البشري الناكر للجميل المآخي للقطط…جئتك طالبا …
_ يقاطعه ..قائلا ….: وأي جميل هذا الذي تتحدث عنه ..لم أرى التعاسة إلا بسببك ولا ألعن أيامي يوما بعد يوم إلا بسبب وجودك قربي..
_ الحظ : لقد قدمت لك أفضل ما أبدعه مبدعي عالمنا من فرص طيبة ولكنك كسول أحمق لم تستغل أي منها ..
_ هو : أتسمي حياتي ضمن هذا المنزل التعس أفضل الفرص ..
_ الحظ : ذاك جراء ما قامت به يداك … كان من جمالي أنك ولدت في أفضل منزل في هذه البلدة ..أين ذهبت به ؟؟؟؟
_ هو : آه … منزل جدي القديم ….لقد أزاحته البلدية بحجة التنظيم و اقامت مكانه مكبا للنفايات …
_ الحظ : غريب لم أسمع بهذا … حسنا ..وماذا عن عمل والدك ..كان من جمالي أنك ولدت لأب يملك مشغلا كاملا لا يضاهيه أي مشغل آخر في هذه البلدة ….
_ هو : سحقا لك أو لم تعلم أن البلدية السابقة قد أممته بحجة القضاء على الجذور البرجوازية في هذا المجتمع
_ الحظ : غريب لم أسمع بهذا…حسنا وماذا عن فرصة العمل الرائعة التي قدمتها لك ولكنك أضعتها بغبائك ؟
_ هو : يا لك من أحمق لعين …لقد وضعتها قرب سطح منزلي فلم أتمكن من الوصول إليها في حين سرقها سعيد ابن الجيران بعد ان وقف على كتفي عمه …
_ الحظ : حسنا وماذا عن تلك الفتاة الفاتنة التي جعلتها تقع في غرامك ….
_ هو : أوتسأل عنها بعد كل ما قد سمعته للتو …
_ الحظ : يا لك من مسكين …ومع هذا لا يحق لك أن تشتمني عليك أن تشتم هذا الزمان اللعين ..
_هو : عليك اللعنة انت والزمان
_الحظ : قلت لك توقف … على الرغم من أن أحمق أرعن بليد فلي معك اتفاق إن أردت
_هو : ما هو ؟
_ الحظ : أؤمن لك فرصة رائعة لم يحظ بها أحد سواك لتحيا بها من جديد على أن تتوقف عن شتمي ليل نهار
_هو : موافق …ولكن لا تضع هذه الفرصة امام عيون الناس وإلا سرقوها كما سرق سعيد ابن الجيران فرصة العمل …
_ الحظ : أين تريد ان أضعها لك ؟؟
_ هو : ضعها في حاوية القمامة أسفل الأوساخ فهناك لن يراها أحد ..
_ الحظ : موافق تعال غدا صباحا الى الحاوية وخذها .
أنهى الحظ كلمته واختفى فجأة كما ظهر فجاة دون أن يفصح حتى عن سبب مجيئه الأساسي في حين بدا هو سعيدا بما سمع فها قد حانت ساعة التغيير وسيصبح من الغد انسانا أخر ..سيشتري حذاء جديدا أولا مع صندويشة ساخنة ثم سيعيد شراء أرض منزل جده وسيعيد بناءه كما كان بل أكبر …سيعيد شراء مشغل أبيه وسيجعل من ابن الجيران سعيد حاجبا لديه ( سعيد كوبا من الشاي …سعيد فنجان قهوة …سعيد تعال اغسل جواربي ….سعيد …سعيد …أيها الحيوان ….) سينتقم منه شر انتقام هو وعمه الطويل…..

.كما سينتقم من تلك الفتاة سيشتري محيط منزلها ويجعله مكبا لروث البقر وجيف الماعز والقطط , سيجعل من أبيها موظفا لديه ثم يطرده بحجة عدم أمانته …سيجعلها سكريترته الخاصة لمدة يوم واحد ثم سيطردها بحجة سوء اخلاقها وبأن مظهرها لا يتناسب مع توجهات الشركة المحترمة …. أخذ يفكر ويفكر ويفكر حتى انتصر عليه النوم وجعل أفكاره تسيطر على احلامه أيضا …

استيقظ في صباح اليوم التالي غارقا في السعادة …ارتدى أجمل ما يوجد لديه …لمع حذائه القديم قدر المستطاع …طيلس شعره بكميات وافرة من البريانطين …وتوجه الى الحاوية ..
حيثما اتجه تحطم قلبه …انهارت ذاكرته مع أحلامه ….وقع أرضا دونما ادراك …كانت كلاب الحي منقضة على الحاوية ….تنهش ما فيها من أوساخ …وتنهش مستلذة بالطعم الطيب لفرصته أيضا

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments